بين الحكامة والجاه: تساؤلات حول صفقات عقارية كبرى في أرقى أحياء العاصمة

​بقلم: عادل بلماحي

​في ظل الحوار الوطني المتصاعد حول النزاهة والشفافية في الحياة العامة، لم تعد تفاصيل الممتلكات العقارية لرجالات الدولة مجرد شأن خاص، بل أصبحت مادة دسمة للنقاش المجتمعي الذي يربط بين نفوذ المسؤول العمومي وقدرته على مراكمة الثروة في مناطق لا يدخلها إلا “علية القوم”. مؤخراً، تداولت أوساط رقمية وثائق مسربة تتعلق باقتناء مسؤول سياسي رفيع لقطعة أرضية شاسعة في قلب منطقة “السويسي” بالرباط، وهو ما أعاد إلى الواجهة ملف الثروة العقارية للنخبة المسيرة.
​وتشير المعطيات الواردة في هذه الوثائق إلى أن الصفقة، التي تمت في صيف سنة 2022، تتعلق بقطعة أرضية تتجاوز مساحتها 2000 متر مربع في منطقة “طريق الزعير” الشهيرة. هذا الموقع الاستراتيجي الذي يخضع لضوابط تعميرية صارمة تمنح الأولوية للفيلات السكنية الفاخرة، يثير الكثير من الفضول حول القيمة المالية الحقيقية للاستثمار؛ فبالنظر إلى أسعار السوق المتداولة في هذا الحزام الذهبي للعاصمة، فإن التقديرات تشير إلى أن تكلفة مثل هذا العقار تناهز “مليار سنتيم”، وهو رقم يضع علامات استفهام كبرى حول التناسب بين التعويضات الرسمية للمسؤولين وحجم هذه الاستثمارات العقارية الضخمة.
​المثير في تفاصيل هذه الواقعة، هو السياق الذي تخرج فيه مثل هذه التسريبات، والتي تسلط الضوء على “الذمة المالية” للمسؤولين السياسيين بعيداً عن البروتوكول الرسمي. فالوثيقة تكشف أن العقار المذكور يندرج ضمن الملكية الفردية للمسؤول، مما يعكس رغبة في تأمين أصول عقارية في أرقى أحياء المغرب. ومع أن اقتناء العقارات يبقى حقاً مكفولاً قانوناً لأي مواطن، إلا أن “الرمزية السياسية” للمشتري تجعل من هذه الخطوة مادة للمساءلة الشعبية حول الأخلاقيات السياسية في زمن يطالب فيه المواطن بالتقشف والعدالة المجالية.
​إن نشر مثل هذه المعطيات، بعيداً عن الشخصنة، يستهدف تعميق النقاش حول “قانون الإثراء غير المشروع” وضرورة تفعيل آليات الرقابة على ممتلكات النخبة السياسية. فالمجتمع اليوم لم يعد يكتفي بالوعود الانتخابية، بل أصبح يراقب عن كثب كيف تتحول السلطة السياسية في بعض الأحيان إلى رافعة للتموقع العقاري والطبقي، مما يستدعي وضوحاً تاماً من المعنيين بالأمر لطمأنة الرأي العام حول مصادر هذه الثروات ومدى ملاءمتها مع الشعارات المرفوعة في المحافل الرسمية.

​#نزاربركة ​#الرباط ​#حي السويسي
​#عقارات المغرب ​#وثائق مسربة
​#الشفافيةالمالية ​#ربط المسؤوليةبالمحاسبة ​#الثروةوالسلطة
​#من أين لك هذا ​#الريعالسياسي
​#صحافةاستقصائية ​#المغرب اليوم
​#أخبار_المغرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى