مراقبة أسعار رمضان… نقابة التجار تطالب بحلول تشاركية وإصلاح شامل

بقلم: محمد هلالي

مع اقتراب شهر رمضان من كل سنة، تدخل لجان مراقبة الأسعار في حالة استنفار، وتكثف من خرجاتها الميدانية داخل الأسواق والمحلات التجارية، بهدف التأكد من وفرة المواد الاستهلاكية واحترام شروط النظافة والجودة وإشهار الأثمان للعموم. غير أن هذه الحملات الموسمية، رغم أهميتها الظرفية، أصبحت محل انتقاد متزايد من طرف الفاعلين المهنيين الذين يعتبرونها إجراءات مؤقتة لا تعالج الاختلالات الحقيقية التي يعرفها السوق.

نقابة الاتحاد المغربي للتجار والمهنيين، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، ترى أن المقاربة المعتمدة في مراقبة الأسعار باتت متجاوزة، إذ يغلب عليها منطق الزجر وتحرير المخالفات، بدل اعتماد أسلوب تحسيسي وتوعوي يهدف إلى تقويم الممارسات التجارية بشكل مستدام. وتؤكد النقابة أن التركيز على الحملات المرتبطة بشهر رمضان فقط لا يسمح ببناء ثقافة قانونية لدى التجار، ولا يساهم في تنظيم السوق على المدى الطويل.

وفي هذا الإطار، تطالب النقابة باعتماد مراقبة دائمة طيلة السنة، تقوم على التواصل مع المهنيين وإشراك نقابات التجار في عمليات التحسيس والتأطير، بما يساعد على بناء جسور الثقة بين السلطات والفاعلين الاقتصاديين الصغار، ويحول علاقة المراقبة من علاقة مواجهة إلى علاقة شراكة في خدمة المستهلك.

كما تعبر النقابة عن رفضها لما تصفه بالتشهير بالتجار، من خلال تصويرهم أثناء عمليات المراقبة دون موافقتهم، ونشر تلك الصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو في بعض المنابر الإعلامية. وترى أن هذا السلوك يسيء إلى صورة التاجر ويضر بسمعته المهنية، حتى في الحالات التي تكون فيها المخالفات بسيطة أو غير مثبتة بشكل نهائي، معتبرة أن احترام كرامة المهنيين شرط أساسي لإنجاح أي سياسة رقابية.

وفي ما يتعلق بجوهر إشكالية غلاء الأسعار، تشدد النقابة على أن تحميل “مول الحانوت” مسؤولية ارتفاع الأثمان يشكل تبسيطاً للواقع، لأن التاجر الصغير لا يعدو أن يكون الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة من الإنتاج والتوزيع. وتؤكد أن مصدر الغلاء يوجد في مستويات أعلى من السوق، حيث تهيمن شركات كبرى على مفاصل أساسية من النشاط التجاري.

وتوضح النقابة أن هذه الشركات تتحكم في مختلف مراحل السلسلة الاقتصادية، من الإنتاج أو التصنيع، إلى التوضيب والتخزين والنقل والتوزيع، بل وحتى في شبكات البيع عبر متاجر خاصة بها، وهو ما يخلق وضعية احتكار غير معلنة تحد من المنافسة الحرة، وتفرض أسعاراً مرتفعة يتحمل تبعاتها المستهلك والتاجر الصغير معاً.

وترى النقابة أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة مراقبة الأسعار لا يمكن أن ينجح إذا ظل محصوراً في المحلات الصغيرة والأسواق الشعبية، دون التوجه إلى معالجة بنية السوق نفسها، ومراجعة شروط المنافسة، والتصدي لهيمنة الفاعلين الكبار على سلاسل التوريد والتسويق.

وبين منطق الحملات الظرفية ومطلب الإصلاح الشامل، تؤكد نقابة التجار أن حماية القدرة الشرائية للمواطن تقتضي اعتماد رؤية جديدة تقوم على الحلول التشاركية والتنظيم المستدام للسوق، بدل الاكتفاء بإجراءات موسمية تتكرر كل سنة دون أن تمنع عودة نفس الإشكالات مع كل موسم رمضاني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى