جودة المختبرات الطبية… حق أساسي للمريض وليست امتيازاً

بقلم : عادل بالماحي
في ظل التطور المتسارع للمنظومة الصحية، يظل المختبر الطبي أحد الأعمدة الأساسية التي يُبنى عليها التشخيص السليم واتخاذ القرار العلاجي الصحيح. فنتائج التحاليل الطبية لم تعد مجرد أرقام، بل أصبحت عاملاً حاسماً قد يغيّر مسار علاج المريض كلياً، ما يجعل مسألة جودة المختبرات الطبية مسألة صحة عامة بامتياز.
إن اختيار المريض لمختبر طبي موثوق يجب أن يستند إلى معايير علمية دقيقة، في مقدمتها اعتماد نظام إدارة جودة مطابق للمعايير الدولية، وعلى رأسها معيار ISO 9001، الذي يضمن تنظيم العمل، تتبع العمليات، وضمان استمرارية تحسين الأداء داخل المختبر.
ولا تقل أهمية المراقبة اليومية للأجهزة والتحاليل، حيث تعتمد المختبرات المعتمدة على أنظمة مراقبة الجودة الخارجية، مثل BIO-RAD EQAS، التي تُمكّن من التحقق المستمر من دقة النتائج ومطابقتها للمعايير المرجعية الدولية، مما يقلص هامش الخطأ إلى أدنى مستوى ممكن.
كما تُعد المراجعة الطبية لكل نتيجة قبل تسليمها للمريض خطوة أساسية لا غنى عنها، إذ تضمن قراءة علمية مسؤولة للتحاليل، وتفادي أي نتائج غير دقيقة قد تؤثر سلباً على المسار العلاجي. فالمسؤولية الطبية لا تنتهي عند إنجاز التحليل، بل تمتد إلى التأكد من سلامته وصحته العلمية.
إن هذه المعايير، التي قد يراها البعض إجراءات تقنية، ليست ترفاً إدارياً، بل ضمانات أساسية لحماية صحة المريض وصون حقه في تشخيص دقيق وعلاج سليم. فالمريض من حقه أن يتلقى خدمات تحليلية قائمة على الجودة، الشفافية، والمسؤولية المهنية.
وفي هذا السياق، يبرز دور المختبرات الطبية الجادة التي تلتزم بهذه المتطلبات، إيماناً منها بأن الدقة العلمية هي الأساس الحقيقي لأي قرار طبي ناجح، وأن الاستثمار في الجودة هو استثمار مباشر في صحة المواطن وثقته في المنظومة الصحية.




