كلية الحقوق بسطات … فضيحة مزيفة صنعتها مواقع الإنترنت.

بقلم: ذ. إيمان بوسويف.

جاء في مقال منشور على موقع إلكتروني أن كلية الحقوق بسطات تورطت في فضيحة تعديل نتائج الطلبة، وهو خبر انتشر وكأنه مؤكد بينما الحقيقة مختلفة تماما، فالشكاية التي رفعها أستاذ متقاعد عبر دفاعه والتي تتعلق بحالات لطلبة تم تعديل نتائجهم بعد رسوبهم، ليست أكثر من ادعاءات لم تثبت بعد، وما زالت قيد البحث القضائي، وحتى اللحظة لا دليل واحد يربط الكلية بأي مخالفة.

والغريب أن الموقع قرر أن يصبح قاضيا ومنتجا للحقائق في آن واحد، دون أن يسأل أحدا في الكلية عن موقفها أو يطلب توضيحات من المسؤولين، بل اختار ببساطة أن ينقل الشكاية كما هي وكأنها تقرير نهائي صادر عن القضاء أو الشرطة، وبهذه البساطة تحولت ادعاءات محدودة إلى فضيحة وطنية كاملة، وكأن الكلية بأطرها الإدارية والأكاديمية تحولت إلى أبطال فيلم مؤامرات أكاديمية.

فالوقائع بحسب الشكاية تتعلق بتحويل نقاط لحالات بعد الرسوب وبعضها بأثر رجعي، دون المرور بالمساطر القانونية أو موافقة الأساتذة، لكن الحقيقة الواضحة هي أن الشكاية لم تثبت بعد وأن الكلية لم تقم بأي تعديل غير قانوني، وأن المساطر المعمول بها تحمي الحقوق ولا تسمح بمثل هذا التغيير السحري الذي صورته وسائل الإعلام.

والسخرية تتضاعف عندما نرى أن المقال يصف العميدة ونائبها المكلف بالتكوين وأطر إدارية محددة وكأنهم أعضاء في شبكة مؤامرة ضخمة، بينما الواقع أن الإدارة الجامعية تلتزم بالقوانين، وأن كل نشر بهذه الطريقة لا يعدو كونه تشهيرا مبنيا على رواية واحدة ناقصة ومتحيزة، فالموقع الالكتروني الذي نشر الخبر تصرف وكأنه يوثق فضيحة، بينما هي في الحقيقة مجرد محاولة لتصعيد الشكاية إلى حدث إعلامي درامي.

وأما التأثير على الرأي العام فهو كارثي، إذ ينشر انطباعا خاطئا بأن كلية الحقوق بسطات مكان للفساد الأكاديمي، ويضع موظفيها وأساتذتها تحت ضغط شعبي وهمي، بينما النقاط الجامعية لا توزع وفق المزاج الإعلامي، بل وفق القوانين والمساطر المعتمدة، وكل خبر آخر خارج هذا السياق هو مبالغ فيه، ويشكل تشهيرا لا أساس له.

فالموقع الالكتروني الذي قرر نشر الشكاية كأنها حقيقة مطلقة قام بتحويل ادعاءات لم تثبت بعد إلى مادة فضائح وهمية، وجعلت كلية الحقوق بسطات مسرحا للاتهامات المفبركة، والحقيقة واضحة أنه لا تعديل غير قانوني ولا مؤامرة ولا فضيحة، وكل ما نشر يمثل محاولة فاشلة لصناعة الحدث على حساب الحقيقة والعدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى