ساحة المسيرة الخضراء ببركان… مشروع حديث تظهر عليه علامات الاهتراء، فأين الخلل؟

بقلم : عادل بالماحي
وسط مدينة بركان، تتوسط ساحة المسيرة الخضراء المشهد الحضري باعتبارها أحد المشاريع التي عُوّل عليها لإضفاء جمالية على قلب المدينة وتنظيم حركة السير، خاصة مع إحداث مرآب تحت أرضي يُفترض أن يساهم في التخفيف من الضغط المروري. غير أن جولة ميدانية بالساحة تكشف عن ملاحظات تثير أكثر من علامة استفهام.
رغم أن الساحة لا تُعد قديمة من حيث تاريخ إنشائها، إلا أن بعض مرافقها وتجهيزاتها تبدو متأثرة بعوامل التآكل والاستعمال بشكل ملحوظ. أجزاء من الأرضية وبعض التجهيزات الحضرية تعكس وضعاً لا ينسجم مع حداثة المشروع، ما يطرح تساؤلاً مشروعاً حول جودة الإنجاز أو آليات الصيانة والمتابعة.
المواطن الذي يرتاد الفضاء العمومي ينتظر استدامة في الجودة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع حديثة يُفترض أن تصمد لسنوات طويلة قبل أن تظهر عليها علامات التقادم. وأي مشروع حضري، مهما كانت طبيعته، يخضع لمنطق بسيط: جودة في التنفيذ مقابل استمرارية في الزمن. وعندما تظهر مؤشرات اهتراء في فترة وجيزة نسبياً، يصبح النقاش حول معايير الإنجاز وتتبع الأشغال أمراً طبيعياً، يدخل في صميم الحق في المعلومة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الساحة ليست مجرد فضاء مفتوح، بل مشروع متكامل يضم مرآباً تحت أرضي أُنشئ لتنظيم عملية ركن السيارات. غير أن القيمة الحقيقية لأي بنية تحتية تقاس بمدى انسجامها مع محيطها وجودة الفضاء الذي تعلوه. فإذا تأثر الفضاء العلوي بعوامل الاهتراء، فإن صورة المشروع ككل تتأثر بدورها.
المشاريع الحضرية الحديثة تتطلب صيانة دورية ومراقبة تقنية مستمرة للحفاظ على جودتها، والتدخل المبكر لمعالجة الاختلالات البسيطة يبقى أقل كلفة وأكثر نجاعة من انتظار تفاقمها. وأمام ما يظهر من مؤشرات ميدانية، يبدو من المشروع طرح سؤال واضح: هل هناك برنامج صيانة دوري خاص بالساحة؟ وهل تم تقييم وضعيتها التقنية منذ افتتاحها؟
تبقى ساحة المسيرة الخضراء مكسباً عمرانياً لمدينة بركان من حيث الفكرة والموقع، غير أن الحفاظ على هذا المكسب يقتضي يقظة مستمرة ومتابعة دقيقة تضمن استمراريته بنفس الجودة التي أُعلن عنها عند إنشائه، فالمواطن لا يحاسب النوايا، بل يقيم النتائج على أرض الواقع.




