دار الشباب بزايو: فوضى التسيير وإغلاق ممنهج في وجه شباب المدينة.


لم يعد ما تعيشه دار الشباب بزايو مجرد اختلال عابر أو ظرفية مؤقتة، بل تحول إلى نموذج صارخ لسوء التدبير وغياب الإرادة في تمكين الشباب من أبسط حقوقهم. فبعد تنقيل المدير السابق إلى مدينة الناظور، دخلت المؤسسة في دوامة من الارتباك والتسيير العشوائي، كانت نتيجته المباشرة إغلاق فعلي أو شبه تام في وجه شباب المدينة.
أين هي الجهات المسؤولة مما يحدث؟ وأي مبرر يمكن تقديمه أمام حرمان مئات الشباب من فضاء يعد المتنفس الوحيد لهم؟ إن ما يجري اليوم ليس فقط خللًا إداريًا، بل هو تعبير واضح عن استهتار بحقوق فئة واسعة من المجتمع، وغياب رؤية حقيقية للنهوض بالشأن الشبابي.
إن دار الشباب، باعتبارها مرفقًا عموميًا، تخضع لمنطق الخدمة العمومية وليس لمنطق الارتجال أو التدبير العشوائي. لكن الواقع في زايو يكشف عكس ذلك، حيث تحولت المؤسسة إلى فضاء مغلق أو مشلول، في ظل غياب إدارة واضحة، وانعدام برامج منتظمة، وتهميش شبه كامل للأنشطة التي كانت تؤطر الشباب.
مناضلو الحزب المغربي الحر وغيرهم من الفاعلين لم يترددوا في توصيف هذا الوضع بكونه ضربًا سافرًا للحقوق الدستورية، التي تضمن للشباب الولوج إلى الفضاءات الثقافية والاجتماعية، والمشاركة في الحياة العامة. فكيف يمكن الحديث عن دولة الحق والقانون، في وقت يُمنع فيه الشباب من ولوج مؤسسة عمومية يفترض أن تكون في خدمتهم؟
إن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات الوصية، وحول مدى التزامها بتفعيل السياسات العمومية الموجهة للشباب. فالصمت أمام هذا التراجع لا يمكن تفسيره إلا كقبول ضمني باستمرار العبث، أو كعجز عن إيجاد حلول حقيقية.
اليوم، لم يعد المطلوب مجرد وعود أو تبريرات، بل إجراءات ملموسة وعاجلة: تعيين إدارة مسؤولة، فتح أبواب المؤسسة بشكل دائم، وإعادة الاعتبار لدور دار الشباب كفضاء للتأطير والتنمية. غير ذلك، سيبقى الحديث عن دعم الشباب مجرد شعارات فارغة لا تجد لها صدى على أرض الواقع.
إن شباب زايو لا يطالبون بالمستحيل، بل بحق بسيط ومشروع: فضاء يحتضنهم بدل أن يُغلق في وجوههم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى