تصريحات الوزير برادة تشعل نقاشاً وطنياً حول البنية التربوية… هل المشكلة في المدارس أم في التخطيط المجالي؟

بقلم: عادل بالماحي
أثار تصريح الوزير برادة حول ضرورة تقريب المنازل من المؤسسات التعليمية جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبر عدد كبير من المتابعين أن هذه المقاربة تحمل رؤية غير مألوفة لمعالجة إشكالية بُعد المدارس عن التلاميذ، خاصة في القرى والمناطق الهامشية. التصريح الذي جاء في سياق الحديث عن تحسين الولوج إلى التعليم والحد من الهدر المدرسي، فتح الباب أمام تساؤلات عدة حول مدى استعداد الحكومة لمواجهة التحديات الحقيقية التي يعيشها القطاع.
واعتبر كثيرون أن طرح فكرة “تقريب المنازل من المدارس” يُعيد ترتيب الأولويات بشكل معكوس، إذ إن التخطيط التربوي الحديث يستند بالأساس إلى إنشاء مدارس قريبة من التجمعات السكنية، لا العكس. كما أن غياب الإشارة إلى حلول عملية مثل تعزيز النقل المدرسي، تحسين المسالك الطرقية، أو بناء مؤسسات جديدة في الدواوير، جعل النقاش يتحول إلى موجة سخرية وانتقادات عبر مواقع التواصل.
وفي المقابل، يرى آخرون أن تصريح الوزير قد يكون توجيهاً غير مباشر نحو معالجة إشكالات تتعلق بالعمران العشوائي الذي يتسبب أحياناً في تعقيد عمليات بناء مؤسسات تعليمية جديدة، معتبرين أن النقاش، رغم حدته، يبقى فرصة لطرح أسئلة جوهرية حول السياسات الترابية القائمة.
النقاش الدائر اليوم يعيد إحياء سؤال محوري: هل تمتلك الحكومة رؤية واضحة لإصلاح الخريطة المدرسية بما يكفل العدالة بين مختلف المناطق؟ فالأهداف المعلنة المتعلقة بمحاربة الهدر المدرسي وتحسين جودة التعلمات ستظل رهينة غياب بنية تحتية تربوية متوازنة وقريبة من الأسر.
إن الجدل الذي أثارته تصريحات الوزير ليس حدثاً عابراً، بل مؤشر على ضرورة مراجعة المقاربات الحالية، والانتقال إلى سياسات واقعية تضع المدرسة في قلب




