النائب البرلماني عمر اعنان يردّ على مقال:“أزمة النقل الحضري تعرّي خطاب الاتحاد الاشتراكي بوجدة”

توصل موقع «جريدة ديما تيفي» بردّ من البرلماني عمر أعنان، وذلك في إطار حق الرد، وننشره كما توصلنا به، وهو كالآتي:
اطّلعتُ على المقال المنشور بموقع ديما تيفي بخصوص السؤال الشفوي الذي تقدّمتُ به حول أزمة النقل الحضري بوجدة، وما رافقه من تأويلات وقراءات سياسية اعتبرت – خطأً – أن في ذلك تناقضًا بين الموقف البرلماني والممارسة المحلية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وإذ أؤكد، بداية، أن إثارة ملف النقل الحضري تحت قبة البرلمان ليست عملاً دعائيًا ولا مناورة سياسية، بل واجب رقابي ودستوري تمليه خطورة الوضع الذي تعيشه ساكنة وجدة يوميًا، فإنني أود توضيح ما يلي:
أولاً: في مشروعية السؤال البرلماني
السؤال الشفوي وُجّه إلى وزير الداخلية باعتباره السلطة الوصية على الجماعات الترابية وعلى تدبير مرفق النقل الحضري، خاصة في ما يتعلق بالتتبع، المراقبة، شروط التفويض، احترام دفتر التحملات، وضمان استمرارية المرفق العمومي. وعليه، فإن مساءلة الحكومة لا تُناقض العمل الجماعي، بل تُكمّله وتُعزّزه، وهو ما ينسجم مع منطق الحكامة متعددة المستويات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ثانيًا: في موقف الاتحاد الاشتراكي منذ اندلاع الأزمة
تفاديًا لكل لبس أو قراءة انتقائية، لا بد من التذكير بأن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عبّر منذ البدايات الأولى لأزمة الحافلات بوجدة عن موقف سياسي واضح ومعلن، من خلال بيانات رسمية ومواقف موثقة، حمّل فيها المسؤولية لكافة الجهات التي ساهمت، كلٌّ حسب موقعه، في الوصول إلى هذا الوضع المتأزم.
فقد أكد الحزب، منذ انطلاقة الأزمة، أن ما وقع ليس حادثًا عرضيًا ولا اختلالًا ظرفيًا، بل نتيجة مسار تراكمي من سوء التدبير والقرارات غير السليمة، يبدأ بـ:
المجلس الجماعي السابق الذي صاغ دفتر تحمّلات غير متوازن، ولم يوفّر الشروط الكفيلة بضمان جودة الخدمة واستدامة المرفق العمومي، قبل أن يُفوّت الصفقة دون تحصين كافٍ للمصلحة العامة؛
ولا ينتهي عند:
المجلس الجماعي الحالي الذي فشل، للأسف، في تدبير الأزمة بالنجاعة والسرعة المطلوبتين، ولم ينجح في احتواء تداعياتها أو فرض احترام الالتزامات التعاقدية، مما عمّق معاناة الساكنة وأفقدها الثقة في هذا المرفق الحيوي.
ومن هذا المنطلق، ظل موقف الاتحاد الاشتراكي ثابتًا ومنسجمًا:
لا تبرئة لأحد،
ولا تحميل انتقائي للمسؤولية،
بل مساءلة شاملة لكل من ساهم سياسيًا وتدبيريًا ومؤسساتيًا في إنتاج الأزمة.
ثالثًا: في الادعاء بغياب مواقف اتحادية داخل المجلس الجماعي
القول إن مستشاري الاتحاد الاشتراكي لم يطرحوا ملف النقل الحضري داخل المجلس الجماعي هو تبسيط مخلّ ومجانب للحقيقة. مواقف الحزب عبّرت عنها تدخلات داخل الدورات واللجان، كما عبّرت عنها اختيارات سياسية مسؤولة تراعي مصلحة الساكنة، بعيدًا عن منطق الشعبوية أو التصعيد غير المحسوب.
إن الاتحاد الاشتراكي لم يكن يومًا حزب المزايدات، بل حزب الحلول الواقعية، ويُفرّق بوضوح بين النقد المشروع، وبين القرارات التي قد تُفضي إلى شلل المرفق العمومي أو تحميل المواطنين بخصوص كلفة أكبر.
رابعًا: التعامل مع شركة النقل الحضري
التعامل مع وضعية الشركة تم في إطار تقدير دقيق لتوازنات معقّدة، هدفها:
الحفاظ على استمرارية الخدمة العمومية،
حماية مناصب الشغل،
تفادي فراغ قاتل في النقل الحضري،
مع تحميل المسؤوليات السياسية والتدبيرية لمن يجب أن يتحملها.
أما التلميح إلى “الاصطفاف” أو “ضمان النصاب”، فهو قراءة سياسية ضيقة تتجاهل أن الاتحاد الاشتراكي يمارس المعارضة بعقل الدولة لا بعقل المغامرة، وأن معالجة الأعطاب العميقة لا تتم عبر قرارات انفعالية، بل عبر مساطر قانونية واضحة وإرادة إصلاح حقيقية.
خامسًا: في ملف سيارات الأجرة والريع
ما ورد في السؤال البرلماني لا يُنكر الطابع البنيوي للأزمة، بل يؤكده. وقد كنتُ، ولا أزال، من الداعين إلى:
إصلاح جذري لمنظومة النقل،
تفكيك اقتصاد الريع،
ربط الاستفادة بالاستحقاق والعمل الفعلي،
وإنهاء منطق الامتياز غير المنتج.
غير أن هذا الإصلاح يتطلب قرارات وطنية جريئة من السلطة الوصية، وليس مجرد خطابات أو شعارات ظرفية، وهو ما يجعل مساءلة الحكومة أمرًا جوهريًا لا يمكن القفز عليه.
سادسًا: في لغة المقال وخلاصاته
مؤسف أن ينتهي مقال يُفترض فيه التحليل السياسي بلغة تبسيطية من قبيل “ترك الحمار بما حمل وساوم على البردعة”، وهي عبارات لا تُغني النقاش العمومي، ولا تخدم مصلحة المدينة، ولا ترتقي إلى مستوى أزمة تمس كرامة وسلامة آلاف المواطنات والمواطنين.
وخلاصة القول، إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، داخل البرلمان كما داخل الجماعات الترابية، منسجم في خطابه ومواقفه، وملتزم بالدفاع عن مرفق عمومي عادل وفعّال، وبمساءلة جميع المتدخلين دون استثناء، وبالوفاء لمصلحة مدينة وجدة وساكنتها.
وسيظل ملف النقل الحضري بوجدة ملفًا نضاليًا مفتوحًا، نعالجه بالوضوح، وبالشجاعة السياسية، وبالعمل الجاد، بعيدًا عن المزايدة أو الصمت




