الكازوالُ دونَ 10 دراهمَ بالمحطات… هل هي بدايةُ نهايةِ الغلاءِ في المغرب؟

بقلم: محمد هلالي

استيقظَ المغاربةُ، صباحَ 30 دجنبر 2025، على معطى غيرِ مألوفٍ منذُ سنوات، بعدما سجَّلَ سعرُ الكازوال تراجعًا إلى ما دونَ 10 دراهمَ للتر في عددٍ من محطاتِ الوقود. هذا التطورُ أعادَ إلى الواجهةِ نقاشَ الغلاء، وطرحَ سؤالًا مُلحًّا حولَ ما إذا كان هذا الانخفاضُ مجردَ ارتياحٍ ظرفيٍّ، أم إشارةً أولى إلى بدايةِ تراجعِ الضغوطِ على القدرةِ الشرائية.

ويعودُ هذا الانخفاض، المقدَّرُ بحوالي 65 سنتيمًا للتر الواحد، إلى تراجعِ أسعارِ النفطِ في الأسواقِ الدولية خلالَ الأسابيعِ الأخيرةِ من سنةِ 2025، حيثُ انخفضَ سعرُ برميلِ خامِ برنت إلى ما دونَ 60 دولارًا. وبالنسبةِ لبلدٍ يعتمدُ بشكلٍ كبيرٍ على استيرادِ المحروقات مثل المغرب، فإن هذه التحولاتِ الخارجيةَ تنعكسُ، ولو بشكلٍ غيرِ فوريٍّ، على الأسعارِ المحلية.

اقتصاديًا، يحملُ تراجعُ سعرِ الكازوال دلالاتٍ مهمة، بالنظرِ إلى دورهِ المحوريِّ في قطاعِ النقلِ الطرقي، ونقلِ السلع، والأنشطةِ الفلاحية. فكلُّ انخفاضٍ في ثمنهِ يخففُ نسبيًا من كلفةِ الإنتاجِ والتوزيع، وقد يساهمُ في الحدِّ من وتيرةِ ارتفاعِ بعضِ الأسعار، وإن كان هذا الأثرُ يظلُّ رهينًا بمدى انتقالِ هذا الانخفاضِ فعليًا عبرَ مختلفِ حلقاتِ السلسلةِ الاقتصادية، ووصولِه إلى المواطنِ المغربي.

أما على مستوى التضخم، فإن تراجعَ أسعارِ المحروقات يُعدُّ عاملًا مهمًا، لكنه لا يعني بالضرورة نهايتَه. فالتضخمُ في المغربِ ظاهرةٌ مركبة، تتأثرُ بأسعارِ الموادِّ الغذائية، وبمستوى الطلبِ الداخلي، إضافةً إلى التوجهاتِ النقديةِ التي يشرفُ عليها بنكُ المغرب.

لكن الأهمَّ أن الكلَّ يُجمعُ على أن هبوطَ ثمنِ الكازوال إلى ما دونَ 10 دراهمَ يُعدُّ مؤشرًا إيجابيًا، قد تكونُ له تداعياتٌ لاحقة، في سياقٍ اقتصاديٍّ واجتماعيٍّ حساس، لكنه يظلُّ تطورًا ظرفيًا ما لم يتحولْ إلى مسارٍ مستدام.

إن الرهانَ الحقيقيَّ اليوم هو مدى قدرةِ السياساتِ العمومية على تحويلِ هذا الارتياحِ المؤقتِ إلى استقرارٍ فعليٍّ في الأسعار، وتحسنٍ ملموسٍ في القدرةِ الشرائيةِ للمغاربة، مع خلقِ آلياتٍ فعالة تضمنُ أن يكونَ الثمنُ عندَ المحطات نتيجةَ منافسةٍ حقيقيةٍ بين الفاعلين.

الكازوال

أسعار_المحروقات

الغلاء

التضخم

الاقتصاد_المغربي

القدرة_الشرائية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى